تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
250
كتاب البيع
وإبقاء مقتضى المعاملة ، وهكذا . فظهر ممّا تقدّم دوران صدق الوفاء بالعقد مدار القيام بمقتضى العقد حسب موارده ، فلو لم يستمرّ العاقد في العمل بما يقتضيه لم يصدق الوفاء به . نحو دلالّة الآية على المطلوب وتقريب دلالة الآية الكريمة على اللزوم على المسلك المختار يتمّ على أنحاء ثلاثة : الأوّل : أن يُقال : إنّ الأمر بالوفاء بالعقود - حسبما يدلّ عليه قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ - كناية عن لزوم العقد ، فوزانه وزان استعمال اللفظ في اللازم بحسب الإرادة الاستعماليّة وإرادة الملزوم بحسب الإرادة الجدّيّة ، كما في سائر الكنايات ، فيكون الأمر بالوفاء إرشاداً إلى لزوم العقد . وكما أنّ قولنا : ( زيدٌ كثير الرماد ) إخبارٌ عن جوده وسخائه الملازم له ، مع أنّ اللفظ لم يُستعمل إلّا في معناه ، وانحفاظ الإرادة الاستعماليّة فيه ، فكذلك يكون قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كناية عن جعل اللزوم في العقد ، وإن كان الظاهر منها مجرّد لزوم الوفاء بالعقود بحسب الإرادة الاستعماليّة ، إلّا أنّ المراد منها الملزوم ، أي : بيان أنّ العقد لازمٌ حتّى يكون الفرد ملزماً بالوفاء به ؛ إذ لو لم يكن ملزماً به وكان العقد جائزاً ، فلا معنى لأمر الشارع بالوفاء به . ويجري الكلام كذلك في قوله ( ع ) : « يعيد الصلاة » ( 1 ) ؛ إذ ليس مفادها وجوب إعادة
--> ( 1 ) الكافي 18 : 3 ، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج . . . ، الحديث 15 ، الاستبصار 55 : 1 ، باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول ، الحديث 16 ، تهذيب الأحكام 50 : 1 ، آداب الأحداث الموجبة للطهارات ، الحديث 84 ، ووسائل الشيعة 272 : 1 ، باب أنّ القبلة والمباشرة والمضاجعة . . . ، الحديث 713 .